حسن ابراهيم حسن
334
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ومما يؤخذ على هشام إمعانه في الانتقام من العلويين والتنكيل بهم كلما أمكنته الفرصة . ناهيك بما فعله يزيد ويحيى ابني علي بن الحسين بن علي . هذا إلى ما عرف عنه من الغلظة وخشونة الطبع وشدة البخل . ومما يدل على بخله أن رجلا أهدى إليه طائرين فأعجب بهما ، فقال له الرجل : أين جائزتى يا أمير المؤمنين ؟ فقال له هشام : وما جائزة طائرين ؟ قال ما شاء أمير المؤمنين . قال : خذ أحدهما ، فقصد الرجل لأحسنهما فأخذه فقال له : وتختار أيضا ؟ قال : نعم ! واللّه اختار ، فقال دعه ، وأمر له بدريهمات . دخل هشام بستانا له ومعه ندماؤه فطافوا به ، وبه كل الثمار ، فجعلوا يأكلون ويقولون بارك اللّه لأمير المؤمنين ، فقال هشام وكيف يبارك لي فيه وأنتم تأكلونه ! ثم نادى حارسه فقال له : اقلع شجره واغرس فيه زيتونا حتى لا يأكل منه أحد شيئا « 1 » . 11 - الوليد بن يزيد بن عبد الملك ( 125 / 743 ) بويع الوليد بن يزيد في شهر ربيع الآخر سنة 125 ه في اليوم الذي توفى فيه هشام ، وبقي في الخلافة سنة وشهرين وأياما إلى أن قتل بقرية من قرى دمشق في شهر جمادى الآخرة سنة 126 ه . اشتهر الوليد باللهو والخلاعة والمجون . وكان شاعرا مجيدا ، له أشعار حسنة في العتاب والغزل ووصف الخمر . كان السبب في قتل الوليد أنه كان قبل أن يلي الخلافة من سوء السيرة وانتهاك حرمات اللّه عز وجل . فلما أفضت إليه الخلافة لم يزدد إلا انهماكا في اللذات واستهتارا بالمعاصي ، وإغضاب أكابر أهل بيته والإساءة إليهم . فاجتمعوا عليه مع غيرهم من رجالات دولته وهجموا عليه . فلما أحس بهم دخل داره وفتح المصحف وقال : يوم كيوم عثمان بن عفان ، ثم تقدم إليه يزيد ابن الوليد وقتله .
--> ( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 184 - 185 .